الشوكاني

151

نيل الأوطار

عمر : إنا لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصور . قال : وكان ابن عباس يصلي في البيعة إلا بيعة فيها التماثيل . الحديث رجال إسناده ثقات ، ومحمد بن عبد الله بن عياض الطائفي المذكور في إسناد هذا الحديث ذكره ابن حبان في الثقات ، وكذلك أبو همام ثقة واسمه محمد بن محمد الدلال البصري ، وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك حين استعمله على الطائف . قوله : طواغيتهم جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم . ( والحديث ) يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد ، وكذلك فعل كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد ، جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا محاريبها . قوله : وقال عمر هكذا ذكره البخاري تعليقا ، ووصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال : لما قدم عمر الشام صنع له رجل من النصارى طعاما وكان من عظمائهم وقال : أحب أن تجيبني وتكرمني ، فقال له عمر : إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل . قوله : من أجل التماثيل هو جمع تمثال بمثناة ثم مثلثة بينهما ميم . قال الحافظ : وبينه وبين الصورة عموم وخصوص مطلق فالصورة أعم . قوله : التي فيها الصور الضمير يعود على الكنيسة ، والصور بالجر بدل من التماثيل أو بيان لها ، أو بالنصب على الاختصاص أو بالرفع ، أي أن التماثيل مصورة والضمير على هذا للتماثيل . وفي رواية الأصيلي بزيادة الواو العاطفة . قوله : وكان ابن عباس هكذا ذكره البخاري تعليقا ، ووصله البغوي في الجعديات وزاد فيه : فإن كان فيها تماثيل خرج فصلى في المطر . ( والأثران يدلان ) على جواز دخول البيع والصلاة فيها إلا إذا كان فيها تماثيل ، وقد تقدم الكلام في ذلك ، والبيعة صومعة الراهب قاله في المحكم ، وقيل : كنيسة النصارى . قال الحافظ : والثاني هو المعتمد وهي بكسر الباء ، قال : ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك . قال ابن رسلان : وفي الحديث أنه كان يصلي في البيعة وهي كنيسة أهل الكتاب . وعن قيس بن طلق بن علي عن أبيه قال : خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره ، فدعا بماء فتوضأ وتمضمض ثم صبه في إداوة وأمرنا فقال : اخرجوا